ما زلت أذكر أول مرة قدت فيها في دبي. وصلت، استلمت المفاتيح، واندفعت مباشرة إلى شارع الشيخ زايد عند المغيب — ثمانية مسارات متلألئة والسيارات تنساب أمام الأفق والجميع تقريباً على سرعة 120. لدقيقة كاملة كانت يداي متيبّستين على المقود. ثم أدركت شيئاً: المسارات واسعة، والأسفلت ناعم كالزجاج، وكل لوحة مكتوبة بالإنجليزية، ولا أحد يتصرّف على نحو مفاجئ. وحين توقّفت عند الفندق كنت أبتسم. هذا ما لا يخبرك به أحد كمبتدئ — تبدو دبي وكأن القيادة فيها صعبة، وهي في الحقيقة من أسهل مدن العالم بمجرد أن تترسّخ لديك حفنة من العادات المحلية. إليك كل ما تمنّيت لو أخبرني به أحدهم في يومي الأول.
أولاً: ما يختلف عمّا اعتدتَ عليه
تقود على اليمين هنا. إن كنت قادماً من بلد يقود على اليسار فهذا هو التعديل الوحيد الذي يحتاج يوماً ليصبح طبيعياً — سامِح نفسك عند التقاطعات والدوّارات في الساعات الأولى. والخبر الجيد أن معظم سيارات الإيجار أوتوماتيك، فلا ناقل حركة تصارعه بينما عقلك مشغول بإعادة تعلّم أي جهة من الطريق يسكن فيها. شارع الشيخ زايد وبقية الطرق السريعة تسير بسرعة، لكنها واسعة ويستحيل أن تتوه فيها. نصيحتي الصادقة ليومك الأول: اختر مساراً وسطياً، تنفّس، واترك المسار الأيسر لأصحاب السرعة. لا أحد ينتظر منك أن تسابقه.
السرعة، والرادارات التي لا تغفل
دعني أوفّر عليك مالاً كثيراً بجملة واحدة: الرادارات في كل مكان حرفياً، فالتزم بالحد المعلن وانسَ وجودها. لا لعبة قط وفأر هنا — المخالفات تجدك مهما فعلت. المسار الأيسر للتجاوز فقط؛ تجاوز ما تحتاجه ثم عُد يميناً. حاوِل التجاوز من اليمين وستُخالَف عليه. وإن انطلقت سيارة خلفك تومض بأضوائها فهي لا تحيّيك — تلك لغة محلية مختصرة تعني «أنا أسرع، أفسح لي». افسح لها، فذلك يُبقي الجميع هادئين.
الأنظمة الثلاثة الصغيرة التي ستقابلها في يومك الأول
كل قادم جديد يتعثّر في الأمور الثلاثة نفسها، وكلها سهلة تماماً بمجرد أن يشرحها أحد. سالك، نظام الرسوم، تلقائي بالكامل — تمرّ تحت البوابة، تقرأ الكاميرا سيارتك، وتُحتسب 4 دراهم. لا كشك ولا توقّف ولا بحث عن فكّة. الركن سهل بالمثل، لكن المناطق المدفوعة هي حيث يزلّ الزوّار، فدقيقتان من القراءة تستحقّان قبل أن تبحث عن موقف. أما الوقود؟ ادخل المحطة وابقَ في مقعدك — يملأ العامل الخزّان نيابةً عنك. وأول مرة تمدّ يدك غريزياً نحو المضخّة فيلوّح لك أحدهم بلطف أن اجلس، ستبتسم.
الآداب غير المكتوبة التي تُبقي الأمور سلسة
خلف الكتاب الرسمي، لطرق دبي إيقاع يعرفه المحليون ببساطة. الزم اليمين إلا حين تتجاوز فعلاً. أشِر في كل مرة، حتى حين يبدو ذلك بديهياً بشكل مؤلم — فالناس هنا يتنقّلون بين المسارات بسرعة وهم يقرؤون إشاراتك. اترك مسافة حقيقية أمامك؛ الالتصاق شائع، لكنه أيضاً أسرع طريقة لتحويل قيادة رائعة إلى عصر سيّئ. وعند الدوّارات القاعدة بسيطة: الأفضلية لمن هو على الدوّار قادماً من يسارك.
الوصول إلى وجهتك
الملاحة آخر ما يقلقك — خرائط جوجل مثالية في أنحاء الإمارات، حتى في تحديد المسار الذي تحتاجه للمخرج. الشيء الوحيد الجدير بالتخطيط له هو ساعة الذروة: تزدحم الطرق تقريباً بين 7 و9 صباحاً ثم بين 5 و8 مساءً، فإن استطعت تحريك رحلتك نصف ساعة قبل أو بعد فافعل. تأكّد أنك تحمل رخصة القيادة المناسبة للزائر، وامنح خمس دقائق لفهم القواعد التي تخصّ سائقي السيارات المستأجَرة تحديداً، ثم — بصدق — هذا كل شيء. اترك القلق، وشغّل شيئاً جميلاً، واستمتع بواحدة من أفضل مدن العالم للقيادة.


